المنجي بوسنينة
161
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كبيرين أحدهما الشيخ سالم الكدادي البيحاني والد الشيخ المعروف محمد بن سالم البيحاني ، والشيخ الثاني هو الشيخ أحمد أبو حربة ، وكلا الشيخين من حضرموت ، وكانا يتناوبان تعليمه القرآن الكريم . توفّي والده وهو في سنّ التاسعة لكنه لم يفقد معاشه ومعاش والدته وأخواته حيث خلف لهم الأب عددا من البيوت يدر إيجارها عليهم رزقا كفاهم مؤونة الشقاء في طلب الرزق ، فتولع بالقراءة ، ثم وجد في فضيلة الشيخ أحمد العبادي معينا له في تعلم العربية وأصولها ، ومرشدا في تقويم قصائده حتّى استقام له كيان الشعر . عمل الجرادة بالتدريس مدة طويلة من الزمن ثم عمل موجها فنيا فمديرا للتوثيق التربوي ، وكان آخر وظائفه مستشارا ثقافيا في سفارة اليمن بأثيوبيا ، أسهم جرادة في عدد من النشاطات الثقافية والاجتماعية فكان من مؤسّسي نادي الشباب الثقافي بالشيخ عثمان ، وعضو حلقة الملاح التائه ، ومن مؤسّسة اتّحاد الأدباء والكتاب اليمنيين . منح وسام الدولة للآداب والفنون . وفي 22 / 1 / 1991 انتقل إلى رحمة ربه . في شعر جرادة تجارب شتّى تتراسل ، وأصوات متنوّعة تتداخل ، فقصائده ذات البعد الوطني تتراسل مع قصائده ذات البعد القومي ، وهما بعدان شعريان يتراسلان من حيث سمة الثورية مع شعره المنظوم في الحديث عن بعض الثورات التحريرية في العالم . وهذه القصائد المتراسلة الأبعاد تتداخل مع قصائد ذات بعد عاطفي أو ذات منزع اجتماعي ، وما إلى ذلك على أنّها جميعها تتّخذ المناسبة إطارا ينتظم فيه القول ، فيقوم على حادثة استدعت الرغبة في النظم واستثارتها . فهذه قصيدة نظمت في ليبيا ، لأنّ الرئيس جمال عبد الناصر ناداها في خطاب من خطبه ، وهذه قصيدة قيلت في توديع صديقه ، وتلك بمناسبة انعقاد مؤتمر خمر عام 1965 م ، وأخرى قيلت عندما ألحقت عدن بحكومة الاتحاد ، وغيرها من أمثالها استقبل بها أحد الشعراء قدم من صنعاء ، ولم تخل مناسبة مولد ولده هاني من قصيدة يناجيه فيها . . إلى آخر ما هنالك من ذلك . فما من مناسبة تثير في الشاعر خافقا إلّا وكان الشعر طوع لسانه وعقله فيصوغ فيها الأبيات ويدبج فيها قصائد . ولعلّه لذلك غدت بعض عناوين قصائده علامات تاريخية فتجد مثلا ( 22 يونيو / الاثنين 28 سبتمبر 1971 / 20 مارس الجديد / من وحي 48 م / 30 نوفمبر / 13 يناير . . ) . . إلى آخر ذلك . وعندي أن العلة في كون شعر جرادة مناسبات أنه لم يكن ملتزما لحزب أو جماعة . وهو يرغب في الحديث عن الوطن ومشكلاته ، فعجز عن أن يكون محفليا كما هو حال الشاعر الملتزم بإطار تتخلق في أعماقه هواجس الشعر وخواطره وأفكاره دون حاجة إلى مثير ، فلم يعد له إلا اقتناص المناسبة ينظم فيها ما يراه ملائما ، ويزيد من وصفه بأنه شاعر الوطن وقضاياه . ولعلّه لذلك كثرت قصائد المناسبات في شعره من مختلف الألوان والأشكال والطعوم ، فكان منها الوطنيّ والإخوانيّ والقوميّ وما شابه ذلك وناظره . وقليلة هي القصائد التي عدلت عن ذلك النسق . أضف إلى ذلك أن قصائد المناسبات هذه قد جاءت غير محدّدة المعالم ، يوشك أن يكون الدافع